الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
158
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
5 الحكمة ( 152 ) وقال عليه السّلام : لِكُلِّ مُقْبِلٍ إِدْبَارٌ وَمَا أَدْبَرَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ أقول : في ( المروج ) قال إبراهيم بن المهدي : بعث إليّ الأمين وهو محاصر ، فصرت إليه فإذا هو جالس في طارمة خشبها من عود وصندل عشرة في عشرة ، وإذا سليمان بن أبي جعفر المنصور معه في الطارمة وهي قبة كان اتخذ لها فراشا مبطنا بأنواع الحرير والديباج المنسوج بالذهب الأحمر وغير ذلك من أنواع الإبريسم ، فسلمت فإذا قدامه قدح بلور مخروز فيه شراب ينفذ مقداره خمسة أرطال وبين يدي سليمان قدح مثله ، فجلست بإزاء سليمان ، فأتيت بقدح كالأول والثاني ، فقال : إنّما بعثت إليكما لما بلغني قدوم طاهر بن الحسين إلى النهروان وما قد صنع في أمرنا من المكروه وقابلنا به من الإساءة ، فدعوتكما لأفرّح بكما وبحديثكما . فأقبلنا نحدثّه ونؤنسه حتى سلا عمّا كان يجده وفرح ودعا بجارية من خواص جواريه تسمى ضعفا ، فتطيرت من اسمها ونحن على تلك الحال ، فقال لها : غنينا . فوضعت العود في حجرها وغنت : كليب لعمري كان أكثر ناصرا * وأيسر جرما منك ضرج بالدم فتطير من قولها ثم قال لها : اسكتي قبّحك اللّه . ثم عاد إلى ما كان عليه من الغمّ والإقطاب ، فأقبلنا نحادثه ونبسطه إلى أن سلا وضحك ، ثم أقبل عليها وقال : هات ما عندك فغنت : هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه فأسكتها وزأرها وعاد إلى الحالة الأولى ، فسليناه حتى عاد إلى